ابن حجر العسقلاني

3

فتح الباري

طاوس إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل وظاهر السياق انه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة وترجم عليه ابن خزيمة الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا التحميد بعد ان يكبر ثم ساقه من طريق قيس بن سعد عن طاوس عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد وسيأتي هذا في الدعوات من طريق كريب عن ابن عباس في حديث مبيته عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة وفي آخره وكان في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وهذا قاله لما أراد أن يخرج إلى صلاة الصبح كما بينه مسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ( قوله قيم السماوات ) في رواية أبي الزبير المذكورة قيام السماوات وسيأتي الكلام عليه في التوحيد قال قتادة القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره ( قوله أنت نور السماوات والأرض ) أي منورهما وبك يهتدى من فيهما وقيل المعنى أنت المنزه عن كل عيب يقال فلان منو رأي مبرأ من كل عيب ويقال هو اسم مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه ( قوله أنت ملك السماوات ) كذا للأكثر وللكشميهني لك ملك السماوات والأول أشبه بالسياق ( قوله أنت الحق ) أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره وقال ابن التين يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه انه اله أو بمعنى ان من سماك الها فقد قال الحق ( قوله ووعدك الحق ) أي الثابت وعرفه ونكر ما بعده لان وعده مختص بالانجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم قاله الطيبي واللقاء وما ذكر بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما ذكر بعده هو الموعود به ويحتمل أن يكون من الخاص بعد العام كما أن ذكر القول بعد الوعد من العام بعد الخاص قاله الكرماني ( قوله ولقاؤك حق ) فيه الاقرار بالبعث بعد الموت وهو عبارة عن مآل الخلق في الدار الآخرة بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال وقيل معنى لقاؤك حق أي الموت وأبطله النووي ( قوله وقولك حق ) تقدم ما فيه ( قوله والجنة حق والنار حق ) فيه إشارة إلى إنهما موجودتان وسيأتي البحث فيه في بدء الخلق ( قوله ومحمد صلى الله عليه وسلم حق ) خصه بالذكر تعظيما له وعطفه على النبيين ايذانا بالتغاير بأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة وجرده عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الايمان به وتصديقه مبالغة في اثبات نبوته كما في التشهد ( قوله والساعة حق ) أي يوم القيامة وأصل الساعة القطعة من الزمان واطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه انه لا بد من كونها وانها مما يجب ان يصدق بها وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد ( قوله اللهم لك أسلمت ) أي انقدت وخضعت ( وبك آمنت ) أي صدقت ( وعليك توكلت ) أي فوضت الامر إليك تاركا للنظر في الأسباب العادية ( وإليك أنبت ) أي رجعت إليك في تدبير أمرى ( قوله وبك خاصمت ) أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة ( قوله وإليك حاكمت ) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحكم بيننا لا من كانت الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه قدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها اشعارا بالتخصيص وإفادة للحصر وكذا قوله ولك الحمد وقوله فاغفر لي قال ذلك مع كونه مغفورا له اما على سبيل التواضع والهضم لنفسه واجلالا وتعظيما لربه أو على سبيل التعليم لامته لتقتدي به اكذا قيل والأولى انه لمجموع